ابراهيم ابراهيم بركات

81

النحو العربي

ومن التراكيب النحوية المشهورة المتداولة قولهم : لا تأكل السمك وتشرب اللبن « 1 » . حيث يضبط الفعل ( تشرب ) طبقا للمعنى المفهوم من العلاقة بين الجملتين ، فيجوز أن يجزم ، وأن ينصب ، وأن يرفع ، ذلك على النحو الآتي : - إن أردت نهيا عن الفعل الثاني ( تشرب ) عطفت على المنهىّ عنه الأول ( تأكل ) ، فإنك تجزم الثاني كما جزمت الأول ، وتحرك آخره بالكسر لالتقاء الساكنين . - إن أردت عدم الجمع بين الفعلين حدثيا فإنك تنصب الثاني ، حيث تصير الواو للمصاحبة أو المعية ، وعندئذ تفعل أحدهما ، وتمتنع عن الآخر . - إن أردت النهى في الفعل الأول وحده ، وأبحت عمل الفعل الثاني للمستمع فإنك ترفع الثاني على سبيل القطع والاستئناف ، وعندئذ توجب النهى عن الأول ، وتجيز فعل الثاني . - التمني : في قوله تعالى : يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الأنعام : 27 ] . حيث ( نكذب ) مضارع منصوب بعد واو المعية ب ( أن ) المضمرة ، وقد سبقت الواو بالتمنى ( يا ليتنا ) ، كما عطف عليه ( نكون ) بالنصب « 2 » . - الاستفهام : في قول الحطيئة : ألم أك جاركم ويكون بي * نى وبينكم المودّة والإخاء « 3 »

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 3 - 42 / المقتضب 2 - 24 / المقرب 1 - 268 / شرح التصريح 2 - 241 . ( 2 ) في الفعلين ( نكذب ونكون ) قراءات أخرى ، حيث يقرآن بالرفع بالعطف على ( نرد ) ، أو أنهما خبر لمبتدأ محذوف . كما يقرأ الأول منصوبا والثاني مرفوعا ، أو العكس . ينظر : الكتاب 3 - 44 / إملاء ما منّ به الرحمن 1 - 239 / البيان 1 - 318 / الدر المصون 3 - 38 . ( 3 ) ديوانه : 54 / الكتاب 3 - 42 / المقتضب 2 - 27 / الرد على النحاة 1222 / شرح التحفة الوردية 378 / شرح الشذور رقم 125 ص 312 . ( ألم ) الهمزة : حرف استفهام مبنى لا محل له من الإعراب . لم : حرف نفى وجزم وقلب مبنى على السكون لا محل له من الإعراب . ( أك ) فعل مضارع ناقص ناسخ مجزوم ، وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة . واسمه ضمير مستتر تقديره : أنا . ( جاركم ) جار : خبر كان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . -